أمة واحدة

[امة واحدة][bsummary]

قضايا

[قضايا][bigposts]

شذرات

[شذرات][twocolumns]

ماذا تحت سطور الحقوق؟ - 1 - مؤتمر مساقيّ


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، الحمد لله القادر الذي أكمل شريعته لعباده وأظهرها على الدين كله، وجعل من نعمه الهداية ففتّح بها أعينًا عميا وآذانا صمّا.
الحمد لله العدل الذي فرّق الحق عن الباطل وجعل عباده في الخيار أحرارًا، ثم حاسب على ذلك.
نحمده سبحانه أن منّ علينا بالإسلام، ونسأله أن يحيينا عليه ثابتين ويميتنا عليه مطمئنين. 
أما بعد، 
أشكر القائمين على هذا المؤتمر الذي أسأل الله تعالى أن ينفع به، ويجعلنا وسيلة متواضعة لتحقيق النفع المرجوّ. وأتوجه بالشكر كذلك لكم أيها الضيوف الكرام على حضوركم واستقبالكم المبهج الذي هو في الواقع فوق ما أستحق. رفع الله قدركم.
كما تعلمون فموضوع لقائنا اليوم هو حقوق الإنسان بعنوان: "ماذا أسفل سطور الحقوق؟" 
وسأبدأ بتقسيم الموضوع إلى محور نظري وآخر تطبيقيّ، ولنبدأ بأولهما: 
ظهر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 بعد الحرب العالمية الثانية، في فترة الاستعمار، نتيجة لما نجَمَ عن آثارها التي وُصفت بالغير إنسانية. وكان منشؤها من هيئة الأمم المتحدة ووضعت له عشر بنود رئيسية لا نريد تفصيلها هنا، غير أننا سنركز على أهم الأسس لأنها تعتبر الأصل الذي تتفرع منه تلك البنود، ونناقش تنظيرات كل منها وعلاقة الشريعة بها: 

الأول: الحرية، وهي أساس وضعيّ مُطلق القيود، فحق الحرية يمنح للفرد في تجاهل تام للجماعة. 
فالشذوذ والدعارة وتغيير الجنس وجماع الموتى والحيوانات وتغيير الأديان علنًا من الحريات المنصوص عليها أو المضمّن ثبوتها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 
وما يحاول هذا الإعلان تقنينه هو أذى الآخرين "الجسدي" حصرا، تبعا لأيديولوجية مادية محضة يمكن وصفها بالأنانية من جهتين: الأولى أنها تستهدف منفعة فردية في تجاهل لثقافة/ معتقد/ هوية المجتمعات. 
والثانية أنها تستند على مرتكز بشري يعطي الحقّ ويمنعه بانعزال عن أي مبادئ مطلقة، فيؤدي ذلك إلى فصل الحقوق المزعومة عن الأخلاق.. وتبعات ذلك ظهرت في تطبيق تلك القوانين لاحقا.

الثاني: العقد الإجتماعي، وارتبط هذا الأساس برؤوسه لوك و روسو و هوبز.. فبناءً على أساس الحرية؛ لكل إنسان الحق في أن يحكم، لكن العقد الاجتماعي ينص على اتفاق يتنازل فيه كل أفراد المجتمع عن هذا الجزء من حقوقهم لطبقة معينة حاكمة يتم الاتفاق عليها من الشعب تتخذ القرار. لاحظوا هنا أننا ما زلنا نرى مركزية الإنسان في إقصاء تام لأي تدخل إلهي في أمور الدنيا، فحين يأتي المسلم ويقول لك إننا سنطبق هذا الأساس ونؤسلمه نقول له: مهلك، هل ترى أنه لو اتفقت الأغلبية على حاكم لا يريد تطبيق شريعة الله والحكم بها، هل نرضاه حاكما نتنازل له عن الحق المزعوم؟ 
وكاستطراد سريع، في هذه النقطة بالذات أنا أستغرب، لماذا يبحث بعض المسلمين عن البدائل كأن الإسلام مثل الأديان الروحية الفردانية لا يشكل بذاته رؤية كونية تحكم فكر الإنسان وأفعاله؟ 
فمثلا، أحد الحداثيين قال في إحدى المناظرات جوابا على وجوب العمل بالشريعة أننا بحاجة لمواثيق حقوق الإنسان لتضمن لنا العيش الكريم والتقدم. 
طيب ممتاز، هل ننظر إلى أوطاننا العربية والإسلامية اليوم؟ هل نراها تعمل بالشريعة فعلا -لا عاقل يزعم ذلك- أم أننا ننتقد رجل قش صنعناه وزعمنا أنه الدين، وبالتالي لا يكفي لإحقاق الحق والعدل فيه؟ 
فبالتالي لا نستطيع القول إن العقد الاجتماعي متسق بأي شكل كان مع النظام الإسلامي المفترض العمل به، وفي ظني أن منظومة الشورى التي تستند على تولية أهل الصلاح والعدل والدين هي الأساس السياسي المقابل لهذه النظرة الليبرالية.

الثالث هو الحق الطبيعي، أي أن حقوق الإنسان هي بالأصل طبيعية متأصلة بالانسان، ثم يأتي دور العقل لاستكشافها. ولهذه الفكرة جذور فلسفية يونانية اعتمدت نظام التراتبيّة؛ فقسمت الناس الى أسياد يتمتعون بالحق الطبيعي وعبيد لا حقوق لهم منذ ولادتهم وليس فقط بعد أن يدخلوا تحت مسمى العبيد. 

وبحسب أساس الحق الطبيعي، يكون على الإنسان ذاته اكتشاف حقوقه وحده و العمل بها بالحد الذي يلائم رغباته (ولنقل شهواته بالاصطلاح الإسلامي) الدنيوية حصرا في تجاهل تام لأي حياة أخرى، مما يحيلنا إلى أزمة الاتساق مع المجتمعات المُلزَمة بالعمل بتلك المواثيق ، وهي النقطة التي تنقلنا إلى المحور الثاني والأهم، أي التطبيق، فنقول: .....
يتبع....

هناك تعليق واحد:

  1. تحت السطور نشر التفلت والانحلال الاخلاقي والدعوه للتخلي عن الدين و القيم والاخلاق

    ردحذف