أمة واحدة

[امة واحدة][bsummary]

قضايا

[قضايا][bigposts]

شذرات

[شذرات][twocolumns]

كيف أستفيد مما أقرأ؟ (3) -تجربتي في التحديد والتدوين- (بالصور)

Related image




كيف أستفيد مما أقرأ؟ (3)
-تجربتي في التحديد والتدوين-
---
*أولا: التحديد.
أتّخذُ قلمَين محددين من لونين مختلفين، وغالبا يكونان قريبَين من لون غلاف الكتاب (من أجل التنسيق وراحة العين )
فأما الأول (وليكن البرتقالي مثلا) فأتخذه لتحديد الاقتباسات المُلهمة، والجُمل العبقرية، والأفكار العظيمة.. ثم إني مؤخرا صرتُ أجعل التحديدَ درجات، فأحدد السطرَ مرة واحدة إن كان جيدا، واحدد طبقة ثانية فوقه بنفس اللون إن كانت فكرته عبقرية أو ألهمتني شيئا.
أما القلم الثاني (وليكن الأخضر) فأحدد به ما استجدّ عليّ ولم يكن لي به علم من قبل، كالمعلومات الجديدة، والألفاظ العربية التي ما سمعتُ بها من قبل، أو هوامش يلفت المؤلّف النظر إليها أو يذكّر بها، فلا أحب أن يفوتني منها شيء أو أريد الرجوع إليها فيما بعد؛ كبعض عناوين الكتب، أو أسماء بعض الأعلام المهمّة. وعلى العموم فاللون الثاني يكون للجديد على معلوماتي غالبا، وإن كان الكاتب قد استخدم معلومة مثلا دون شرحها او تفسيرها فإنّي أبحث عنها قدر استطاعتي حتى اتبيّن ما استغلق منها عليّ فأدوّنه.. وهنا يأتي دور التدوين، وهو المرحلة الثانية الموازية أو اللاحقة لقراءتي دائما.
--
*ثانيًا: التدوين.
ومذهبي فيه أن أتخذ دفاتر من نوع خاص، بحيث لا تذكّرني بالدراسة السكولائية البئيسة المُقولَبة، فلا أكتب في الكتب التي تتجمع سطورها على هيئة مربّعات كما في كتب الدراسة، بل تكون سطورها مستقيمة لا شائبة فيها، وكلّها بنفس الترتيب وبين كل سطر وسطر فراغ لا سطور أخرى.
هذه الشروط ليست مبالغة أو تكلفًا، فإن مبدئي أن الارتياح للقيام بعمل -كيفما كان- يؤدّي إلى حسن العطاء فيه، وكلما كانت النفس أكثر تقبّلا ووعيا بما تقوم به تضاعف ذلك العمل وأُحكِمَ إتقانه.
ولا ألزم بهذا أحدا، فالفكرة الإجمالية هي أن تتخذ لك أفضل ما تستطيع لتفعل أغلى ما تريد.
غالبًا تتفرق دفاتري إلى ثلاثة: الأول لتدوين ملخصات الكتب، والثاني لتدوين ما حددتُه باللون الثاني (الاخضر مثلا)، أي أنه كتاب لتدوين الجديد.
والثالث لتدوين الاقتباسات التي ترفع الهمّة أو تحيي الأمل والقوة، وتزرع فضائل الأخلاق. وهو خاصّ لا يمسه أحد غيري.
فأما الأول فـطريقة التلخيص فيه هي كتابة أهم الأفكار، ولا يشترط أن تكون هامة بالنسبة للمؤلف أو القراء عموما، بل يكفي أن تكون مهمة لي شخصيا كي أدوّنها. وأما الدفتر الثاني فلكي لا اتكاسل عن البحث فيما استجدّ على معلوماتي؛ فإني بمجرد إنهاء قراءة الكتاب أبحث عمّا حُدد باللون الثاني (يسهل ههنا تمييز الاقتباسات من المعلومات، وبالتالي يسهل التدوين والتفريق)، ثم أكتبه واقرؤه مرة واحدة بيني وبين نفسي، فيعلق منه أغلبه في ذهني لاستعمله فيما بعد كيفما شئت.
وأما الثالث، فيعتمد على الاقتباسات التي راقتني، خاصة العبقرية منها، فيكفي أن يكون المؤلّف ذا ذهن متقد وأسلوب جزل بليغ يحسن البناء والمعاني وسبك الحجّة وقوة السرد لأقتبس منه ما يغنيني عن أفراح الدنيا كلها !
هذه الدفاتر الثلاثة هي للتدوين اللاحق للقراءة، أي بعد إنهاء الكتاب.. لكنني خلال القراءة لا أتمالك نفسي بالانفعالات المختلفة، فأتخذُ أعلاها درجةً وأدوّن في أول صفحة من الكتاب (صفحة العنوان) في نفس اللحظة التي انفعلت فيها -اما انبهارا أو غضبا أو اعجابا أو مقتا- وأكتب عنوانا مختصرا لا يتجاوز السطر ثم ألحق به رقم الصفحة، واستمر في ذلك حتى انهي الكتاب،
والفائدة من هذا التدوين الموازي عظيمة الأثر لمستُها في كل ما قرأت؛ فبمجرد أن افتح الكتاب أجده ناطقًا أمامي من خلال تلك العناوين منذ أول صفحة، فادرك أنني نجحت في الاندماج معه و موالفته حتى كتبتُ ما كتبت. واتذكر كل فكرة فأذهب مباشرة إلى الصفحة التي أريدها دون تعب في البحث.
وهناك نوع آخر من التدوين الموازي يعتمد على علاقتك الوثيقة بالكتاب، وهو تدوين الهوامش في نفس الصفحة التي تقرأ فيها، تكتب رأيك أو تعليقك أو تربط الفكرة بشيء كنتَ قرأته من قبل، وبهذا تتلاقح الأفكار وتصبح عمليّة القراءة حيّة تجري معك كما يجري الدم في عروقك.. ويصبح مخزونك الثقافي أكثر امتلاءً بصنوف المعارف (تدوين الاقتباسات)، وتتكون شخصيتك القوية (تدوين الهوامش، والآراء، ودفتر الهِمّة -كما أسميه-) كما ينعكس أثر ما قرأت على حياتك وكتاباتك (تدوين المعلومات الجديدة المحددة باللون الثاني).
في الختام، أنبه على خطأ يقوم به كثير من الهواة، أعتبره خطأ لأنه لا طائل وراءه، وقد يعتبره البعض إيجابية أما أنا فأحذّر منه القارئ، وهو كثرة التحديد، فإن ذلك مما يشتت الذهن ويذهب الأفكار والعلم، وما أكثر ما رأيت من يحدد صفحة بكاملها! فما هدف التحديد إذن؟ لو اخذ اقلاما ملونة ولون الكتاب ورسم عليه ورودا وأشجارا لنبتت له حديقة استفاد منها أكثر من قراءته تلك! فلا تحدد-رعاك الله- إلا ما رأيت فيه أهمية انت في حاجة إليها، أما إذا انفعلت أكثر من المعتاد وانتابتك حاجة للتحديد فيكفي ان تدوّن الفكرة الرئيسية لتلك الفقرة التي تريد تحديدها في بداية الكتاب، لتتذكرها إن رجعتَ إليها.
هذا ما يسّر الله في هذه الأجزاء البسيطة التي أتمنى أنها حملت لكم فائدة ونفعًا، وبين أيديكم صور نماذج بسيطة لما شرحتُه أعلاه (النموذج من كتاب الرافعي)
بارك الله لكم فيما تقرؤون وزادكم علما وفهما يا أمة خشيَت من صوتها الأمم!
..
هبة نجاعي

مرفق الصور التوضيحية:
https://b.top4top.net/p_874eyqlg1.png
https://c.top4top.net/p_874dqzqk2.png
https://d.top4top.net/p_874ukctj3.png
https://e.top4top.net/p_874mtp0t4.png
https://f.top4top.net/p_874udulp5.png
https://a.top4top.net/p_874868mb6.png
https://b.top4top.net/p_8749utl37.png
https://c.top4top.net/p_874rqe128.png
https://d.top4top.net/p_874aym6h9.png
https://e.top4top.net/p_874g2cax10.png
https://d.top4top.net/p_874gykln1.png
https://e.top4top.net/p_8746k9922.png

انتهى بحمد الله.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق