أمة واحدة

[امة واحدة][bsummary]

قضايا

[قضايا][bigposts]

شذرات

[شذرات][twocolumns]

شنشنَة أعرفُها من بني عَلمون ! -1-



يعترض الأخ محمد اكديد او اقديد على مطالبة التلاميذ بتبني "موقف يقيني" يستثني التعامل بأدوات المحاجة العقلية -يقصد بها الفلسفية على وجه الخصوص- في موضوع الإلحاد، إذ يمكن تلخيص رأيه في أن هذا موضوع عقدي خطير يؤدي تلقينهم فيه إجابات جاهزة إلى نتائج عكسية لعلّة اصطدامهم فيما بعد بما سماه (المتناقضات التي يعج بها التراث الإسلامي) ، وقبل إيراد ماتبقى من أقواله تباعا فلنا أن نسأل: إن كانت مادة العلوم الإسلامية متمثلة بالوحي الإلهي الصريح -لا القراءة التأويلية لها - تتطلب أدوات عقلية فلسفية لمحاكمة قضية الوجود الإلهي، وتستدعي إعمالها كي يترجح عند الطالب تأييد وجود الله أو الإلحاد.. فلأي شيء يدرس تلامذتنا هذه المادة؟ ولمَ لا تستبدل بمادة الفلسفة أو تبتكرون لنا منهجا لنقد النصوص كما هو عند المسيحيين في أناجيلهم واليهود في عهدهم القديم؟ أوليس ذلك أجدى من تعليمهم منذ نعومة اظافرهم انه لا توجد حقيقة أكثر يقينا ولا مطلقيّة ولا ظهورا من وجود الله، أو الإسلام حتى! ثم تفاجئونهم في نهاية المطاف اننا كنا نخدعكم، لا توجد أي قضية يقينية يمكنكم التسليم بها فيما يخص دينكم.. اذهبوا وشكّوا في كل شيء كي تكتسبوا اليقين الكافي للإيمان الصحيح! ومبروك.. لقد تخرجتم من الكنيسة الإسلاموية الديكارتية.. ولكن حتى ديكارت لم يبنِ شكه على فراغ بل كان يعلم أن الوجود الإلهي هو أول الضرورات العقلية، فلا أنت أخذت منهج ديكارت ولا منهج الإسلام، فماذا بعد؟
سؤال آخر -بدل الجواب- : هل يكمن اعتراضك على طرح هذه القضية لخطورتها من الأساس أم هو لمجرد الخطأ في أسلوب السؤال؟ أو لا هذا ولا ذاك وإنما لأن من وضع هذا الاختبار جعل خيار نقد الإلحاد هو القرار الصواب وطلب من التلاميذ دعمه وتبريرَه؟ حسب ما فهمت مما قلت -انت والأستاذ الفاضل محسن- فأنت تقصد الخيار الثالث، وتعلل ذلك بأن على الاستاذ ترك الخيار للتلميذ كي يدعم الموقف المناسب دون (وصاية) أو (فرض).. فمالفرق إذن لو أعدتُ صياغة رأيك بالتالي: 
" لا يجب على الاساتذة أن يطلبوا من التلاميذ تبني موقفٍ يضاد الفكر الإلحادي، بل عليهم أن يعرضوا لهم الخيارين ويطلبوا منهم النقد والترجيح بأنفسهم، وبادواتهم الخاصة بناء على المنهج الشكي البعيد عن الطابع (الديني التقليدي) (الجاهز)، والذي (يحجر على الفكر) ويمنع التلاميذ من تطوير قدراتهم الفكرية بطبيعته التي تقدم (يقينيات مطلقة) غير خاضعة للمساءلة. " لا أظن أن لك اعتراضا على هذه الصيغة، فهذا القول تصدق فيه العبارة الشهيرة أنه: مما يكفي تصوّره لإبطاله !
فأقل مطلع على الشريعة + الواقع التعليمي + المنهج العلمي يستنتج تلك النتيجة، فالشريعة أصلا مبنية على اليقين في أصولها كلها (وآكَدُ أصولها وجود الله!) ولا أوضح من قول الله تعالى: وقالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض؟!
هذه الآية وحدها تكفي ردًّا على ما قلت وستقول وسيُقال.. حين نتحدث عن الدفاع عن اطروحة مناقضة للإلحاد فلا مجال أصلا لأن تقول لي.. يجب عليهم أن يستعملوا كذا وكذا ليختاروا، وهذا الدين علم وليس محل خضراوات.. وبالتالي يصير الدفاع عن قضية يقينية كهذه واجبا شرعيا وجوديا حتميا إن وقع في إطار الاستطاعة، ومضادّته مما يكتسب فيه الأجر أصلا.
أما قول الأستاذ محسن أنه ليس قصده الدين وإنما قراءة معينة للدين فبغض النظر عن القراءة التي يقصدها (وهو مصطلح نصراني استشراقي كثير التداول استورده العرب) فإن الدين بكل قراءاته ينص على وجود الله كأول فرض واجب على المؤمن، وما رأيت من اسئلة الاختبار شيئا يوحي بقراءة معينة للدين، واعتراضُ اقديد على ذلك مجرد كلام شعاراتيّ لا يوافقه واقعنا التعليمي- كما بينت في ردودي من قبل- ولا تؤيده الشريعة، ولا هو مما يُقال في قضية اساسية من بدهيات العلوم الإسلامية.. فكيف تطالب بتطبيقه عليها ؟ 
ثم يأتي باستشهاد عجيب، وقد قال بعض العقلاء: 
"رأيت لسان المرء وافدَ عقله ... وعنوانه فانظر بماذا تعنون
ولا تعد إصلاح اللسان فإنه ... يخبر عما عنده ويبين
ويعجبني زي الفتى وجماله ... فيسقط من عيني ساعة يلحن" 
فقد كنت أقدّر بعض كلامه والتمس فيه شيئا من الصحة حتى استشهد ب(الوهابية السلفية) وقد حفظنا تلك الاسطوانة القديمة التي ما زالوا يرددونها دون هوادة: السعودية.. التدين المتزمت.. السلفية الحجرية.. العصر البرقوقي.. الزعلوك الارهابي-جميع الحقوق محفوظة للاخ امين خلال- واليكم نص استشهاده: "ولعل هذا الأمر [يقصد ما يسميه طابع التدين التقليدي] كان من أبرز أسباب سقوط الوهابية السلفية في قلعتها الحصينة بالمملكة العربية السعودية بعد أن دق الإرهاب التكفيري آخر إسفين في بينها وبين الأسرة الحاكمة." وقال قبلها إن أكبر نسب الإلحاد توجد في المجتمعات التي يطغى عليها ذلك.. أي أن تدينهم أتى بنتيجة عكسية لما يصبو إليه.

1- كلام إنشائيّ وهدية !

والله إني أتعجب من جرأتك الفجّة مع انعدام الدليل على كلامك أصلا، كل ما قلته لا يعدو كونه كلاما مسترسلا تحشو به ما ابتدأت به، فكانك تريد دعم كلامك بكلام يدعمه كلام للوصول الى نتيجة هي ايضا مجرد كلام..!
...
هاتِ إحصائية تثبت ماذهبت إليه! هات دليلا ملموسا على دقة النسبة وحدد لنا العينة المدروسة ومكانها لنعلم صدق قولك مع ضمان أنها تمثّل حقا وصدقا المجتمعات التي تتحدث عنها. ولأنها ليست موجودة ولن تجدها، فأنا أهديك من عندي هدية ربما تساعدك قليلا كي تتواضع حين تتكلم بكلام انشائي عارٍ عن الدليل: 
المشتغلون بمجال نقد الإلحاد في متابعة مستمرة لمثل هذه الانتقادات وفي معاينة دائمة لحالات الإلحاد المنتشرة، وقد وقف مجموعة من الباحثين على دراستين وحيدتين تنصان على أن نسبة الإلحاد في السعودية بلغت 5% ! وتعجب كل من وصلته هذه الإشاعة من دقّتها خاصة أن السعودية معروفة بأنها بلد الحرمين وقوانينها تحترم مبادئ الإسلام(لن نفصّل في ذلك لأن لنا تحفظات على هذا) فبدؤوا يتحرون عن دقة هذه الاحصائية وتوصلوا بالدليل إلى انها دراسة مشكوك فيها، غير موضوعية، متحيزة، صاحبها مجهول العمل وسيرته غامضة حين نطابقها مع سنة نشر الدراسة.. ناهيك على أنها أجريت على مايقرب من 500 فرد تقريبا، فهل يتم الأخذ بها أصلا مقابل التعداد السكاني الكبير في السعودية، بدون احتساب قوانينها وإمكانية الجهر فيها بالالحاد أساسا في خضم تلك الظروف المجتمعية والعادات السائدة! *رابط نقد الدراسة في الهامش
وإليك هديّتك الثانية: إحصاءات تناقض قولك تماما :) ! في الإحصائية التالية قائمة بأكثر البلدان من حيث نسبة عدد الملاحدة فيها، وستجد أن أكبر نسبة ترتبط ارتباطًا وثيقا بالمجتمعات المادية التي طغا فيها الإنسان وتجبّر وأطلق العنان لموجة الشهوات التي لا تنتهي، إضافة إلى الفلسفة النفعية الآخذة بالانتشار على حساب القيم الإنسانية الجوّانية -بتعبير بيجوفيتش- : http://www.atheistrepublic.com/tables/top-20-atheist-agnostic-countries
وهذا مقال آخر يؤكد شيئا مما ذهبنا إليه: https://goo.gl/oZCyub
 إضافة إلى نقط مهمة يجدر الإشارة لها حيث يقول الكاتب:
The groups behind the web forums and meetings do more than give skeptics witty rejoinders for religious relatives who pressure them to go to church—they let budding agnostics know they aren’t alone.
But it’s not easy to unite people around not believing in something. “Organizing atheists is like herding cats,” says Stephanie Guttormson, the operations director of the Richard Dawkins Foundation, which is merging with the Center for Inquiry. “But lots of cats have found their way into the 'meowry.'” 
هل ما زلت ترى أن الملاحدة أصحاب فكر "حر" ؟ 
ورغم أن المقال يُرجع أسباب انتشار الإلحاد إلى مظاهر مادية في المجتمعات (الغربية)، ركز هنا على الغربية، ثم يقول إن هناك علاقة بين الإلحاد والعرق أو الإلحاد وانتشار الرخاء الاقتصادي، فإن كل ذلك لا يهمنا مادام يصبّ في غرض واحد واضح وصريح: لا علاقة بين انتشار الالحاد في المجتمعات المحافظة/المتدينة من قريب أو بعيد، بل العكس تمامًا، إذ إن المجتمعات التي تلفظ الدين وتسمي نفسها بالعلمانية (أو كما يذكر المقال مثالا عن أمريكا التي يتّسم رئيسها ترامب بطابع معادٍ للدين أو لا مبالي) فإنها أكثر ما يُنسب له الإلحاد واللادين! فتأمل..!

2- الوهّابية، الشماعة الخالدة !

أعلم تماما أنه يقصد بالمصطلح : الاسلام المتشبث بالشريعة الذي يربي أبناءه عليها ويطبقها ويسعى في الأمر باوامرها والنهي عن نواهيها، 
لكنه كالعادة لا بد أن يضيف بعض البهارات التي تعرفونها جميعا، والتي لو قرأها نصارى العرب لعرفوا مباشرة مصدرها مثل: (الموروث الديني) (فقهاء التقليد والجمود) (فقهاء المؤسسة الدينية التقليدية) (حراس المعبد)= اه والله هكذا! 
وبهذا تكون خلطة الوهابية جاهزة لكيل التهم لكل من يشتمون فيه رائحة التدين الفطريّ، ويسمونه التقليدي لأنه غير مبني على نظر ونقد، ويحتقرون إيمانه مقابل من يعمل عقله للإيمان.. وبالمناسبة فإن هذه الصورة النمطية مرسخة في الوعي السعودي من خلال الافلام والمسلسلات والبرامج الخليجية مثل برنامج طاش ماطاش، وفي الوعي المصري من خلال افلام عادل امام ومن شابهه.. وفي الوعي العربي ككل يساهم في ذلك الإعلام، و(يبتلعه) بعض العرب دون مساءلة رغم نداءاتهم المستمرة بتطبيقها.. ولكن ويا للعجب! لا يطالبون بالمساءلة إلا في الدين... وكلّ افعالهم مجرد تبعية. [انظر كتاب  صورة الإسلاميين على الشاشة من مركز نماء] ولكن كل هذا يمكن تسويغه بالتأويلات إلا أن يقول أحدهم أن الايمان التقليدي مقابل عقل الملحد لا يرجح! وهذا ما قاله (اقديد) مرة أخرى بأسلوب ضمني يمكن فهمه سريعا: "لأن الملحدين من أكثر الأشخاص استفزازا للعقل وإرباكا للمنطق الديني المهيمن."
وقبلها يقول: " ومن يظن أن الملحد إنسان كسول ولايبحث عن الحقيقة وبأنه غافل، و إنما يرضخ لشهواته فهو واهم أو لا يتابع." 
ولأن العبارة متعلقة بالالحاد ولأن صاحبها بيّن أنه لا ناقة له ولا جمل في مجال الإلحاد، بل ولا معلومات صحيحة عنه أصلا فإنه يحلو لي التفصيل في هذه النقطة أكثر من اي شيء آخر فأقول: 
مخطئ أولا في زعمك اتباع الملحد للعقل، والملحد الذي يفهم لوازم الحاده يخالفك الرأي أصلا، فمن قرأ في حجة العقل مثلا   argument from reason
يعرف أن الإلحاد لا يقوم على الايمان بالعقل على الحقيقة وإنما إيمانه بـ(الدماغ) المادي، لاقترانه ضرورة بالمادية الداروينية، فيؤمن أن له دماغا مترقيا عن كائن أدنى لهدف البقاء بالية الانتخاب الطبيعي لا لطلب الحقيقة، وبالتالي فأي دارس للالحاد يعرف ان الالحاد لا علاقة له بالعقل ولا بتطلّب الحقيقة لأن غايته منفعية مادية محضة.. أما قولك انهم اكبر مستفزين للعقل فهو كلام مستهلك عامّي ينكره عليك المتخصصون، ولا يوافقك فيه من خبِر معنى الإلحاد! [بعض ما قلت له شواهد من الدكتور سامي عامري+ كتاب الإلحاد بين القصور المعرفي والفلسفي من ترجمة مركز دلائل] 
أما قولك ان الملحد ليس إنسانا كسولا وانه يبحث عن الحقيقة وأنه غير غافل وأنه لايرضخ لشهواته وأن من يقول بذلك فإنه واهم أو لا يتابع، فمرة أخرى اتعجب من جرأتك الغريبة كأنك غير واهم ومتابع ! لندع الدلائل تتحدث :)

ــــــــــــــــــــــــــ
* ٢- https://youtu.be/x4ydcNWGbc8

اقرأ مقدمة المقالة : http://www.nejjai.cf/2018/06/1.html
الجزء الثاني: http://www.nejjai.cf/2018/06/2_4.html
الجزء الثالث: http://www.nejjai.cf/2018/06/3.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق