كيف أستفيد مما أقرأ؟ (2)
كيف أستفيد مما أقرأ؟ (2)--
تحدثتُ في الجزء الأول عن بعض صنوف الكتب وكيفية الاستفادة منها من خلال طرائق متنوعة إما رسوخا وجدانيا تلقائيا، أو حفظا، أو تدوينا من خلال الأفكار الرئيسية أو الخرائط الذهنية.
وفي هذا الجزء سأتحدث عن بعض كتب الأدب واللغة وأذكر مثالا تطبيقيا في طريقة التحديد والتدوين على كتاب "تحت راية القرآن" للأديب مصطفى صادق الرافعي رحمه الله.
كتب الأدب كما هو معروف منها العتيق التراثيّ الأصيل كالكامل والبيان ونهج البلاغة والمقامات ونحوها، ومنها المتقدم أو ما يقرب منه ككتب الأدباء الكبار أمثال العقاد والمنفلوطي والرافعي وجبران وغيرهم ترتيبا تصاعديا أو تنازليًا.
فأما العتيق فالاستفادة منه مقرونة بسعة اطلاع القارئ أولا، وتوسع قراءاته في العربية، وإن كان بعضها مبسطًا لكنّ أغلب شباب زماننا يستصعبون لغة العتيق، وعن نفسي فاللذة الكبرى هي في تلك الصعوبة والبحث عن طريق لفهمها. ثم إنك تقَع على أمثال وحكم ومقولات غاية في الذكاء والعمق مما تبتذل معه الغثاء المنتشر حديثا، فإن وجدتَ (مثلاً -جمعه أمثال) تداولته العرب أو قالت به في اشعارها وقصصها فتمسّك به وابحث عن أصله ومناسبة مجراه مثلًا أو حكمة، وإن شئتَ تفعل كما أفعل: فاتخذ لك كتيّبا كأجود ما تتخذ من الكتب وسمّه الكرّاس أو الكناشة أو ما شئت مما يفتح نفسك للقراءة، ودوّن فيه تلك الدرر.. وستجد نفسك بعد مدّة قد جمعتَ مخزونا يكفيك لتمتين حبلك مع هويّتك اللغوية، ومفخرة تعلو بها ملَكتك اللغوية، وكلما تقدّمت أكثر في القراءة والتدوين وحفظ ما تيسر لك من النفائس استطعتَ أن تتشرب اللغة فتنعكس على ذهنك و قلمك، ونمَت قريحتك حتى صرت تميز الغث من السمين، والزبد مما ينفع الناس.
أما عن الأدب المتقدّم، فأنت بالخيار: إما تستفيد منه كالأول، أو تعتمد فيه على ذاكرتك وقلَمك المحدّد، فأما الذاكرة فلمُجمل الأفكار والأحداث والمواقف، تتعرف فيها على بيئة الأديب، أسلوبه، حياته، انفعالاته، مواقفه من قضايا عصره وأمّته.. إلى غير ذلك.
وأما قلمك المحدِّد فلتلك الاقتباسات التي تتشرب منها الحكمة والخبرة، فالادباء الكبار أكثرهم موسوعيّ مطلع، أو كما يقول الرافعي: "في روح كل منهم مكتبة كبرى". وبغير أن أطيل في هذه الجزئية؛ أنتقل مباشرة لطريقتي في التحديد والتدوين، وهي طريقة اعتمدتُها بعد أن جربتُ عدة طرائق لم تشفِ غليلي، وكانت محاولاتي للتحديد مجرد ضياع لمداد القلم (بارك الله في والدتي التي لا تنساني من انتقاء أجود أنواع القلم المحدد، وفي كل مرة تنتهي فيها باقة الأقلام تبحث لي عن أخرى تُعمّر طويلا حتى وجدتها أخيرا :) ) .
#يتبع
تحدثتُ في الجزء الأول عن بعض صنوف الكتب وكيفية الاستفادة منها من خلال طرائق متنوعة إما رسوخا وجدانيا تلقائيا، أو حفظا، أو تدوينا من خلال الأفكار الرئيسية أو الخرائط الذهنية.
وفي هذا الجزء سأتحدث عن بعض كتب الأدب واللغة وأذكر مثالا تطبيقيا في طريقة التحديد والتدوين على كتاب "تحت راية القرآن" للأديب مصطفى صادق الرافعي رحمه الله.
كتب الأدب كما هو معروف منها العتيق التراثيّ الأصيل كالكامل والبيان ونهج البلاغة والمقامات ونحوها، ومنها المتقدم أو ما يقرب منه ككتب الأدباء الكبار أمثال العقاد والمنفلوطي والرافعي وجبران وغيرهم ترتيبا تصاعديا أو تنازليًا.
فأما العتيق فالاستفادة منه مقرونة بسعة اطلاع القارئ أولا، وتوسع قراءاته في العربية، وإن كان بعضها مبسطًا لكنّ أغلب شباب زماننا يستصعبون لغة العتيق، وعن نفسي فاللذة الكبرى هي في تلك الصعوبة والبحث عن طريق لفهمها. ثم إنك تقَع على أمثال وحكم ومقولات غاية في الذكاء والعمق مما تبتذل معه الغثاء المنتشر حديثا، فإن وجدتَ (مثلاً -جمعه أمثال) تداولته العرب أو قالت به في اشعارها وقصصها فتمسّك به وابحث عن أصله ومناسبة مجراه مثلًا أو حكمة، وإن شئتَ تفعل كما أفعل: فاتخذ لك كتيّبا كأجود ما تتخذ من الكتب وسمّه الكرّاس أو الكناشة أو ما شئت مما يفتح نفسك للقراءة، ودوّن فيه تلك الدرر.. وستجد نفسك بعد مدّة قد جمعتَ مخزونا يكفيك لتمتين حبلك مع هويّتك اللغوية، ومفخرة تعلو بها ملَكتك اللغوية، وكلما تقدّمت أكثر في القراءة والتدوين وحفظ ما تيسر لك من النفائس استطعتَ أن تتشرب اللغة فتنعكس على ذهنك و قلمك، ونمَت قريحتك حتى صرت تميز الغث من السمين، والزبد مما ينفع الناس.
أما عن الأدب المتقدّم، فأنت بالخيار: إما تستفيد منه كالأول، أو تعتمد فيه على ذاكرتك وقلَمك المحدّد، فأما الذاكرة فلمُجمل الأفكار والأحداث والمواقف، تتعرف فيها على بيئة الأديب، أسلوبه، حياته، انفعالاته، مواقفه من قضايا عصره وأمّته.. إلى غير ذلك.
وأما قلمك المحدِّد فلتلك الاقتباسات التي تتشرب منها الحكمة والخبرة، فالادباء الكبار أكثرهم موسوعيّ مطلع، أو كما يقول الرافعي: "في روح كل منهم مكتبة كبرى". وبغير أن أطيل في هذه الجزئية؛ أنتقل مباشرة لطريقتي في التحديد والتدوين، وهي طريقة اعتمدتُها بعد أن جربتُ عدة طرائق لم تشفِ غليلي، وكانت محاولاتي للتحديد مجرد ضياع لمداد القلم (بارك الله في والدتي التي لا تنساني من انتقاء أجود أنواع القلم المحدد، وفي كل مرة تنتهي فيها باقة الأقلام تبحث لي عن أخرى تُعمّر طويلا حتى وجدتها أخيرا :) ) .
#يتبع
المقالة من قسم:
ادب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق