أمة واحدة

[امة واحدة][bsummary]

قضايا

[قضايا][bigposts]

شذرات

[شذرات][twocolumns]

شنشنَة أعرفُها من بني عَلمون ! -3-


الجزء 3:

4- خلَا لك الجوّ فبيضي واصفري !

لا أعرف هل يكتب الاخ (اقديد) لأشباح لا تقرأ، أم انه يفترض انه لن يقرأ كلامه أحد فيكتب كيفما اتفق؟ لنحاول أن نكون موضوعيين أكثر ونبتعد عن توجيه الكلام إليه شخصيا مادمنا في حوار الأفكار، فيا من يقرأ الآن: مَن مِن أهل العلم المعتبرين قال بسطحية الأرض؟ بل مَن منهم فهم هذه الآية على أنها دليل على ذلك: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا) ؟! 
باطلاعي المتواضع وجدلي مع كثير من المسطحين الذين كانوا يظنون أن القرآن نص على سطحية الأرض فإن غاية ما كانوا يستدلون به هو آية: وإذا الارض سطحت، ونحوها.. أما هذه فمن عجيب ماسمعت، وقد يرد فيها تاويلات لا وزن لها ولا يعتدّ بها فهذا شأن صاحبها وناقلها ولا تلزم علماء المسلمين في شيء، أما عقيدتهم الصحيحة فتثبتها الدلائل وإليكم بعضها لتتم تصحيح بعض المفاهيم الملفّقة زورا وبهتانا :
1- أبو القاسم ابن خرداذبه , ت 272 هـ ، في كتابه المسالك والممالك قال: ” إن الأرض مدورة كدوران الكرة، موضوعة كالمحة [صفار البيض]، في جوف البيضة “.
2- أحمد ابن رستة , ت 300 هـ , في كتابه الأعلاق النفيسة حيث قال: ” إن الله عز وجل وضع الفلك مستديرا كاستدارة الكرة، أجوف دوارًا، والأرض مستديرة أيضا ومصمتة في جوف الفلك “
3- ونقل ابن حزم إجماع أئمة المسلمين على كروية الأرض في كتابه الفصل في الملل، فيقول : ” قالوا إن البراهين قد صحت بأن الأرض كروية والعامة تقول غير ذلك، وجوابنا وبالله تعالى التوفيق ؛ إن أحدًا من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم , لم ينكروا تكوير الأرض, ولا يُحفظ لأحد منهم في دفعة كلمة، بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها قال الله عز وجل : ” يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ” (الزمر : 5). وهذا أوضح بيان في تكوير بعضها على بعض مأخوذ من كور العمامة وهو: إدارتها، وهذا نص يدل على تكوير الأرض “

لربما يأتي أحد ويقول إن هذه مصادر (الوهابيين) فلن نصدقها، ليس هذا ببعيد في القرن الواحد والعشرين! إليك مصادر غربية يمكنك الرجوع إليها والتأكد بنفسك:
يقول ( وول ديورانت ) في كتابه قصة الحضارة, تعليقًا على خرائط الشريف الإدريسي: ” كانت هذه الخرائط أعظم ما أنتجه علم رسم الخرائط في العصور الوسطى، لم ترسم قبلها خرائط أتم منها أو أدق أو أوسع وأعظم تفصيلا، وكان الإدريسي يجزم كما تجزم الكثرة الغالبة من علماء المسلمين بكروية الأرض، ويرى أن هذه حقيقة مسلم بصحتها “.
– يقول ( جوستاف لوبون ) في كتاب حضارة العرب :” كتب العرب التي انتهت إلينا في علم الجغرافيا مهمة للغاية وكان بعضها أساسا لدراسة هذا العلم في أوربا قرونا كثيرة ” , ويضيف في موضع آخر : ” يكفي أن نقابل بين الأمكنة التي عينها الأفارقة والأمكنة التي عينها العرب، ليظهر لنا مقدار التقدم الذي تم على يد العرب “.
– يقول ( مارتن بلسنر ) في كتاب تراث الاسلام : ” كان للخرائط الإسلامية وما كتبه المسلمون في علوم البحار أثر بالغ في تقدم الملاحة الغربية ” , ويضيف في موضع آخر: ” ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانا مهما حتى يومنا هذا، لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات , فتراث الإسلام في هذا الميدان له أهمية خاصة “

(المصدر: تطور علم الجغرافيا عند المسلمين وكروية الأرض، الرابط في الهامش) 

يختتم الأخ أقديد رسالته بنداء عاطفي نهنئه على صياغته ونوافقه على فكرته الإجمالية إذ يقول: " فمتى يستفيق المسلمون من سباتهم العميق ويدركون بأن الآخر المختلف -ولسنا هنا في معرض تصنيف الناس إلى عدو للدين أوصديق له كما يحلو لحراس المعبد فعله- ليس بالضرورة أن يكون غبيا أو منحرفا مقتادا إلى سطوة نفسه، بقدر ما قد يكون سلك طريقا آخر قد يقوده يوما ما إلى الحقيقة التي ضل عنها الكثير ممن يدعي اليوم الإيمان والإسلام وهو أبعد مايكون من جوهر هذا الدين ومنطق رسالته؟ "
وفي الحقيقة لا يعنينا هنا إن كان لدى شخص أو آخر عقدة نقص أو حساسية من مُخالفيه في الرأي، وليس من شأننا كذلك محاكمة نوايا الناس بل نحكم على أفعالهم وأقوالهم وظواهر ما نراه منهم، فلذلك نقول ختامًا لهذا المعلّق الفاضل في جواب سؤاله متى يستفيق المسلمون؟ 
أن سائلًا ألحّ على أعرابيّ أن يعطيه حاجةً لوجه الله، فقال الأعرابيّ: والله ليس عندي ما أعطيه للغير.. فالذي عندي أنا أولى الناس به وأحقّ! فقال السائل: أين الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كانت بهم خصاصة؟ فقال الأعرابيّ: ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا!
فنحن نقول لك بنفس المنطق: متى يستفيق المسلمون؟ 
حين يكفّ الناس عن المجادلة فيما ليس لهم به علم حتى يعلموا، ويعودون للفخر بهويّتهم ومنظومتهم بدل الأسلوب الاستهلاكي الاستيراديّ الذي لا يغني شيئا في ميزان النقد العلمي.
وماذا علينا لو ترقّينا بعلومنا دون تفريط في أصولنا الصحيحة وسعينا في الرقيّ بمناهجنا وعقول ناشئتنا بما يضمن لهم الفوز في الدنيا والاخرة، فنكون قد ربحناهما معًا بدل محاولة الترقيع الفاشلة على حساب القيم والمبادئ الإسلامية العظيمة؟!

والله من وراء القصد.. وهو يهدي السبيل !

------------------
١- https://goo.gl/wCqRgW
٢- https://goo.gl/rEw5tP وللاستزادة والتفصيل: https://goo.gl/fq4oUz

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق