ماذا تحت سطور الحقوق؟ - 2 - مؤتمر مساقيّ

تتمة:
تذكرون أني اخبرتكم بظهور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ؟ في ذات السنة: دخل اليهود فلسطين لإعلان قيام دولتهم بتمويل بريطاني بعد أن انسحبت القوات البريطانية من فلسطين، في ذات السنة: حصلت مذبحة دير ياسين وسط صمت مطبق و انعدام ردود الأفعال من الجانب العربي، ودعاة حقوق الإنسان.
توالت الانتهاكات الحقوقية وبقيت سطور حقوق الإنسان لا أقول حبرا على ورق ولكن حكرًا على مَن يريد تطبيقه في المكان الذي يلائم مصلحته -فقط-.
والحقيقة أنه لا يتعجب من ذلك إلا شخصٌ أُشرِب قلبُه بنغمات الموسيقى وصورة انجلينا جولي مع أطفال سود يبتسمون.
فآليات متابعة وتطبيق المواثيق الحقوقية انحيازية ونفعيّة تسعى لإرضاء أصحاب رؤوس الأموال على حساب الدول والمجتمعات الأقل مكانة، وأبسط مثال على ذلك هو حق الفيتو الذي يضم عددا من الدول تشكل عضوية دائمة فيما يسمى "مجلس الأمن" وهو المسؤول عن تطبيق الأحكام على الدول أو إحالتها الى محكمة الجنايات الدولية.. حتى الآن كل شيء جميل وقانوني، فماذا حدث إذن في نكبة سوريا تحت وطأة النظام الظالم الذي جعلها بلدًا الخارجُ منها مولود والداخلُ مفقود؟ هل تدخّل مجلس الأمن؟
طبعا نعم.. لقد انصاع لأوامر الماما روسيا التي انتقدت التدخل في تلك الفاجعة. (الفيتو الروسي)
طيب ماذا عن فلسطين التي تم تقسيمها والجرائم الإسرائيلية المتواصلة في حق الفلسطينيين؟
الفيتو الأمريكي الرحيم قد أوصى بأن هذا مجرد حنان من الإسرائيليين على اخوتهم المساكين الفلسطينيين...😢
يا سادة لقد اعترض على إدانة الإسرائيليين أصلا !
غزو العراق، سجن تزممارت ، سجن غوانتانامو ، مأساة اليمن، إغلاق المعابر في حدود غزة ومنع الإغاثات... لكن الذهاب إلى بقعة غير معروفة من العالم واعطاؤهم رغيفا والتقاط الصور معهم، ذلك هو غاية حقوق الإنسان !
وهكذا، الأوراق فوقها عالم أفلاطوني، وتحتها مآسٍ بشعة وانتهاكات فظيعة لإرضاء طرف على حساب آخر، ويبدو أنه المجال الخصب لاشتراك قوانين البشر مع قانون الغاب: البقاء للاقوى.
وفي مشاكل التطبيق لا ننسى فضلات الاستعمار/الاستخراب، الذي استهلك الجهود والنفوس فلم يعد هناك جدوى للحرب العسكرية، انتقل بعدها إلى الحرب الفكرية ليدخل مجتمعاتنا بزعزعة عقائدية، وكل من رفض الانصياع بحجة الحفاظ على هوية المجتمع الاسلامي قوبل بالرفض والإجبار على الانصياع عبر استغلال النفوذ كما حدث حين اعترض الجانب الآسيوي من العالم على صلاحية تطبيق بنود حقوق الإنسان لكل مناطق العالم.
اوهموا المرأة أن بيع نفسها في الأحياء الحمراء لرجل كل يوم هو حريّة ومصدر عيش ! فماذا قال المستعربون التُّبع؟ » من ماتت وهي تقوم بالدعارة من أجل رزقها فهي "شهيدة" .
أوهموا الإنسان أن من حقه أن يختار جنسه إذا لم يكن راضيا عن جنسه الحالي، فماذا قال المستعربون التُّبع؟ » المتحول الجنسي إنسان لا يجب أن يعامله المجتمع كغريب أو شاذ.
أوهموا الشباب أن تغيير الدين لعبة أغمض عينيك وخذ ورقة.. ذلك هو دينك الجديد، فماذا قال المستعربون التُّبع؟ » النصارى؟ من قال إنهم لن يدخلوا الجنة ! نحن دين الإسلام والتسامح والبابونج والزعتر.. " كلّو ع الجنة "
ثم أغرقوهم بالأنانية والفردانية: أنت = دينك وحدك ولا تهتم للمجتمع. أنت = عقلك وحدك ولا تفكر في أن هناك عقولا أخرى اسمها عقول أصلا. أنتِ = ايمانك في القلب دعي عنك مشاكل المجتمع، وإن حاول أحدهم التحرش بك لعدم مراعاتك اللبس المحتشم واحترامك مبادئ المجتمع؛ فخُذي الصفارة، نعم الصفارة، واستخدميها لتعلني للناس أن هناك متحرشا خلفك (الحل المغربي للتحرش!)
و عن الإسلام، فدائمًا ؛ ظُنّ شرًا ولا تسَل عن الخبر.
وختامًا ولضيق الوقت أقول إنه وعلى التسليم ببعض ما جاء في مواثيق حقوق الإنسان -افتراضا- فإن تبعاتها الأخلاقية، وكيلها بمكيالين في الأزمات التي ربما تحولت إلى مجازر، وصدامها مع ثقافات مجتمعية كثيرة لدرجة أن عقائد -كالماركسية- وبلدانا -كالصين- ما زالوا إلى اليوم معترضين ومنتقدين لما فيها.. كل ذلك يَشي بعدم صلاحيتها لتكون تحت مسمّى "العالميّة" ولا لترتبط بالإنسان ممثلة لكل أناسيّ العالم بغض النظر عن أن أصحابها من البشر أيضا، فماذا يفرقها عنّا؟
وبحمد الله لنا في الإسلام منظومة حقوق متوازنة لا تتبع مبدأ "الحرية لا تتجزأ" لأنها لا تساوي بين المختلفات، فلا يستوي فيها الصالح والطالح، والتقي والمنحرف، ولا الدنيا والآخرة..وما دامت الحرية العادلة من الشريعة فلا حاجة لنا بحريّة غربية ولا بدائل أخرى غيرها.. ولعلي أفصل ذلك في وقت لاحق.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وأستسمحكم عذرا للإطالة، وجزيتم خيرا لصبركم وكريم حضوركم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق