أمة واحدة

[امة واحدة][bsummary]

قضايا

[قضايا][bigposts]

شذرات

[شذرات][twocolumns]

عن النسويات مرة أخرى



لمَ لا تتحدث النسويات في الحرب؟ 
"إذا اشتبكت دموع في خدودٍ .. تبين من بكى ممن تباكى" 
حين يبيّن الله تعالى للناس الجائز من دينهم يجعل لهم فيه فسحة، أما الواجب الفرض فهذا لا يُنتقص منه مقدار أنملة ولا يَزيدُ على ذلك أيضا. 
إذا تحدثت النسوية من خلفية إسلامية -غالبا- تنطلق من مقدمتين مضمرتين: 

الأولى: أنها في حالة سِلم ، ذلك أنها حين تُذكر القوامة، ترغب ألا يكون فوقها أحد، ولا يتجاوز مرتبتها (المادية خصوصا) أحدٌ لئلا يكون وصيًّا عليها في مالها » لكن إن تعلق الأمر بالإنفاق، ودفع أجرة السكن والأكل ومصاريف البيت وغيرها ينقسمن فئتين: إما هاتِفَة بِوجوبِ ذلك على الرجل، أو مُطالِبة بتقسيمها بينهما ، وكلتاهما تتناقضان مع مبادئ "النسوية"، فأما من أرادت تطبيق تلك المبادئ فعليًا فالواجب عليها تحمّل تبعات الإنفاق وحدها، يشملُ ذلك تحملها تبعات العمل في الخارج من صبر وقدرة جسدية روتينية طوال شهر كامل بلا انقطاع  لكي تزعم التفضيل لنفسها من هذا الجانب على الأقل. 

المقدمة الثانية: اعتبارها أن ما قاله الشرع عبارة عن قوالب جامدة لا مجال فيها للمرونة في الحياة الزوجية، فما ينطبق على امرأة مسرفة وزوج معتدل هو ذاته ما يجب أن يكون بين امرأة معتدلة صابرة خلوقة وزوجٍ قتور ذي طباع حادة. 
والحال أنها لا تفرق بين "الجائز" في الدين و"الواجب" فيه. فالتعدد مثلا جائز، لكنه غير واجب، فتجد النسوية تتحدث كأنه أحد أركان الإسلام، وتستشنع مجرّد القول إنه من حقوق الرجل ! لهذا انتفض بعضهم لإحياء بعض المفاهيم التي مسختها الخطابات المائعة فصارت المرأة -النسوية- تحسب نفسها القائدة المدبرة التي يجب على الرجل أن يطيعها في الأمر والنهي. 
الوضع يشبه تماما شبهة بول الإبل التي يتداولها الملاحدة فيسخرون بها من المسلمين، بينما أغلب المسلمين لم يرَ بول الإبل في حياته. لكن الملاحدة لا يفرقون بين "جواز التداوي به" و "وجوب التداوي".
=====
إذن: مالذي يختلف في وقت الأزمات -خفيفِها وعظيمها؟
الجواب: يظهر حينها ضعف المرأة في اللجوء إلى سنَد، وحين نقول ذلك ويعترض قولَنا شخص يدعي وجود نساء قويّات ذوات عضلات مفتولة، نجيبه أن الحُكم لا يجري على الشاذّ وإنما الغالب، وطبيعة المرأة وإن قويَت تفتخر بوجود حامٍ لها ومخفف لما ثقُل عن طاقتها، بغضّ النظر عن أن النسوية تنادي بحقوق "الشابة المُطيقة" حصرا، وتستثني من الحقوق في خطابها فئة العجائز الضعيفات مع أنهن نساء، فها قد استرجلت وتكبّرت، مَن يقوم بأعبائها في الكبَر؟
 كما أن من الخطأ حصر المطالبة بالقوة في الناحية الجسمية وحدها وتجاهل إصلاح النفس وجهادها الذي هو أولى و أعظم.
فإن طالبَت النسوية بالمساواة: فلتحمل أكياس القمامة إلى الشارع، ولتذهب لتتسوق كلما احتاجت دون استدعاء زوجها أو ابنها (طبعا بمالها الخاص ماغاديش نفوّتوها 😎)، ولتحمل أنبوبة الغاز وتتولّ تركيبها، ولتصلح الأعطال الكهربائية ونحوها إن تعطل شيء في المنزل، ولتحمل الأرائك وتتحمل أعباء التربية وتذهب لعملها خارجا ثم تعود لتكمل واجباتها المنزلية أو الفكرية.. لتحصل في الأخير على الحقوق الذي طالبَت بها أولا: المساواة في القوة والمال. و قل الشيء ذاته كلما زادت الحقوق. 

أما الشّق الثاني فهو ما تغفل عنه النسويات دائما، إن الشرع حين أتى بالقانون وذكَر  جوازَه شرعيا، فللمرأة اساليبها الخاصة لكسب زوجها، أو تربية ابنها لبرّها وطاعتها.. فمثلا، حين نتحدث عن مسألة جواز إخفائه راتبه عنها ، أو تسميته للابن المولود وغيره، هنا المرأة الفطنة تعرف كيف تراضي زوجها وتناقشه وتجذب قلبه إليها ليشاركها كل ما أرادت مما يمكن في الأصل أن يتفرد به وحدَه، لكن النسوية لا تفكر هكذا.. بل تنظر إلى الموضوع كمعادلات رياضية لا تحتمل مرونة في التعامل بل كل همها انتقاد القانون الشرعي، حتى لو كان قانون جواز كما ذكرنا.
أما مسائل الوجوب كالطاعة والاستئذان عند الخروج ونحوها، فالعلاقة الزوجية تزداد توطيدا بهذه الأمور، إذ لا كرامة بين الرجل وزوجته بعد أن يفضي بعضهم إلى بعض، فتعرف المرأة أن طاعتها لزوجها إنما هو اعتزاز به وفخر، وهو كذلك حين يرى منها المعاملة الحسنة والطاعة في المعروف والمعاونة على العبادة والخلق= يكبر قدرها عنده وتكون أغلى من أي شيء يملك فلا مجال حينها للحديث عن طلبات مرفوضة، فهي دائما "ست الكل" وهو دائما "سيد الرجال".. هذا هو السحر الحلال الذي تعمى عنه النسويات بسبب بعدهنّ عن فطرة الأنثى، وتعرفه الأصيلات لأنهنّ محافظات على الفطرة. 

أختم بملاحظة بسيطة: أغلب من رأيتهم يتحدثون عن التعدد وطاعة الزوج ونحوه: متزوجون بواحدة فقط، وحياتهم بشهادة الشهود من أفضل العلاقات وأمتَنِها، وأبناؤهم ذوو أخلاق وتربية. لكنهم يريدون تذكير المائعات والمسترجلات بعد أن غُرّب عنهن دينهنّ فصار الزوج خصما عليها منافسته، لا شريكا له عليها حق الطاعة ولها عليه حق النفقة والمعاملة بالحسنى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق